المحقق البحراني
279
الحدائق الناضرة
وكذا السعي ) . وما رواه الشيخ ( قدس سره ) في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( إن طاف الرجل بين الصفا والمروة تسعة أشواط فليسع على واحد وليطرح ثمانية ، وإن طاف بين الصفا والمروة ثمانية أشواط فليطرحها وليستأنف السعي . . . الحديث ) . أقول : وفقه هذا الحديث أنه إذا طاف تسعة عامدا - كما هو المفروض - فقد بطلت السبعة بالزيادة عليها شوطا ثامنا ، والشوط الثامن لا يمكن أن يعتد به لبدء سعي جديد ، لأن ابتداءه يكون من المروة فيبطل أيضا ، وأما التاسع فهو لخروجه عن الأشواط الباطلة وكون مبدأ من الصفا يمكن أن يعتد به ويبني عليه سعيا جديدا ، ولهذا قال : ( فليسع على واحد وليطرح ثمانية ) ، وإن طاف ثمانية خاصة فقد عرفت الوجه في بطلان الجميع ، فلهذا أمر في آخر الخبر بأن يطرحها ويستأنف . فالخبر - كما ترى - ظاهر الدلالة في الابطال بالزيادة على السبعة ، وهو صحيح السند . وبذلك يظهر ما في كلام السيد السند ( قدس سره ) في المدارك ، حيث إنه لم يورد دليلا على الحكم المذكور إلا رواية عبد الله بن محمد المذكورة واعترضها بأنها ضعيفة السند باشتراك الراوي بين الثقة وغيره . ويمكن دفعه ( أولا ) بأن الراوي عنه وهو صفوان ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه والسند إلى صفوان صحيح ، فيكون الحديث صحيحا وإن ضعف المروي عنه . و ( ثانيا ) بأن ضعفها مجبور بعمل الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بها ، إذ لا مخالف في الحكم كما اعترف به في صدر
--> ( 1 ) الوسائل الباب 12 من السعي .